الجمعة، 2 ديسمبر 2011

نحن وبنو إسرائيل



نحن وبنو إسرائيل




قصة بنى إسرائيل أكتر قصة اتذكرت فى القرآن أكيد فيه حكمة ورا كده؟

بنى إسرائيل كان فيهم حاجات كتير غلط وأمراض كتير ممكن تصيب أى مجتمع وربنا حذرنا منها وتعالوا نشوف  حاجات منها:

التقليد فى غير ما يفيد:
بنى إسرائيل ربنا أنعم عليهم فى وقت كانوا فقدوا فيه الأمل أما نجاهم من فرعون وشق لسيدنا موسى البحر وأول حاجة عملوها فى مقابل نعمة ربنا إنهم راحوا يقلدوا مجتمع تانى انبهروا بيه ويا ريت هيقلدوه فى الصناعة والزراعة عشان يبدأوا يبنوا أمة ودولة قوية إنما قلدوه فى الحاجة الوحيدة اللى هما أحسن من العالم كله فيها فى الوقت ده,
"قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة"

النخبة الفاسدة:
لما طلبوا من سيدنا موسى إنهم يقابلوا ربنا ويسمعوا كلامه فاختار منهم سبعين رجلاً كانوا دول النخبة بتاعتهم
"واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا"
النخبة دى بدل ما تهتم باللى هيفيد المجتمع وتستعد إنها تحمل الرسائل الربانية للناس أما ترجع ليهم كانت قلوبهم فاسدة وعاوزين مصلحتهم الشخصية بس وقالوا لسيدنا موسى
"أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون"

الجاهل يفتى فى وجود العلماء:
أما سيدنا موسى راح يقابل ربنا ترك فى قومه سيدنا هارون عشان يرجعوا ليه ويسألوه أما تلتس عليهم حاجة فى دينهم
هما مشوا ورا كلام واحد اسمه "السامرى" مكنش عنده علم بس هوا كان بيحب يفتى فى الدين وفى كل حاجة قالهم يا جماعة موسى نسى هيقابل ربنا فين وربنا هنا لسه معانا وعمل ليه عجل من دهب وقال لهم ده إلهكم وإله موسى فاعبدوه
فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي" "
وهما مش يرجعوا لسيدنا هارون النبى لأ خالفوه وقالوا إن السامرى صح عشان خدعهم بشوية كلام وسحر وطبعاً أما سيدنا موسى رجع دمر العجل ده وربنا عاقب السامرى وعاقب بنى إسرائيل كلهم
" "وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم

الأمور مقلوبة:
أما تتقلب فطرة المجتمع كله والأمور عنده تبقى مقلوبة فمعتش يعرف يفرق بين الصح والغلط والمفيد والضار,ربنا أنعم عليهم بالرفاهية فكانت الحسب بتظلهم من الشمس وكان أكلهم لحوم الطير وحلويات وكانت الحاجات دى آية ومعجزة  ليهم
"وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم"
 إنما هما طلبوا من ربنا الفول والعدس والبصل مع إنها مش محتاجة معجزات وكل البشر ممكن يزرعوها
 "وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم"

أنا كتبت بالعامية بس عشان حسيت إن كده هيوصل أسرع لناس كتير
لو انت شايف الكلام ده فعلاً بيحصل اللوقتى
اعمل شير
^ـــ*



الجمعة، 11 نوفمبر 2011

هو فيه دولة إسلامية ناجحة؟؟





النهارده مع سؤال بيتسأل كتير:هو فيه دولة إسلامية ناجحة؟؟
السودان اتقسمت أفغانستان اتدمرت الجزائر حصل فيها انقلابات
قبل أى حاجة هتركز معاى وهتعمل لايك وشير برضه :)
لو عملت الخطوتين اللى فاتوا كمل معاى ::: الخطوة التانية إجبارى ::: والأولى إجبارى برضه

::::: ^__^::::: ^__^::::: ^__^::::: ^__^::::: ^__^

أول حاجة لازم نحط قواعد لو انت موافق عليها كمل معانا لو مش موافق عليها وشايفها مش منطقية فمعلش نصيحتى متكملش:

-الشريعة اللى ربنا نزلها دى كاملة مفيش فيها أخطاء لأن ربنا اللى خلق البشر أعلم بما يصلحهم
بس أما نطبق الشريعة دى على الواقع يبقى انتقلنا من الشريعة الكاملة إلى محاولة التطبيق البشرى للشريعة
التطبيق ده يتفق أو يختلف مع الشريعة بنسبة ما وعلى قدر اتفاقه معاها يكون العدل والكمال وعلى قدر زيغه عنها يكون الظلم والجور

-خطأ التطبيق لا يعنى خطأ الشريعة فإحنا بنحكم على الشريعة من مبادئها وأحكامها مش من تطبيقها وإلا يبقى أنا ممكن
وأحكم على الليبرالية من تطبيق الغرب لها وأقول الليبرالية هى إن أمك تقلع الحجاب وتلبس بيكينى !! وإن الدعارة تبقى مرخصة ونعمل قانون لزواج الشواذ

-تالت حاجة هو إيه مقياس نجاح الأمم فى وجهة نظرك؟
-إن الدولة تبقى متقدمة وعايشة فى رفاهية

-ماشى كل ده تمام
وبعدين؟
-وبس كده

-يعنى لو الدولة دى متقدمة جداً بس هى بتنشر الظلم فى الأرض وتساعد دول إرهابية على قتل الأبرياء ومفيش عندها مانع تحتل دول تانية وتبيد آلاف وملايين البشر عشان تحقق مصالحها بس تبقى الدولة دى ناجحة؟
هل الدولة الناجحة هى اللى عندها استعداد ترمى القمح فى البحر مقابل إن بقية الدول تفضل فى حاجة ليها؟
هل الدول الناجحة هى اللى بتاخد ملايين السود قهراً من افريقيا يموت منهم فى الطريق الآلاف وتخليهم عبيد يشتغلوا فى مصانع الفحم عشان الدولة تنهض ؟

لو انت شايف مفيش مانع من كده طالما الدولة متقدمة
يبقى ركز معاى فى السطرين دول:
عندما تحدث القرآن عن الأمم السابقة فذكر عاد (إرم ذات العماد) وثمود (الذين جابوا الصخر بالواد) وفرعون (ذى الأوتاد) وكأنه يريد أن ينبهنا إلى حقيقة هامة أن مقياس نجاح الأمم لا يقاس مطلقاً بالتقدم المادى الذى تحققه إلا إذا قامت أولاً بالغاية التى خلقت من أجلها السماوات والأرض وهى تعبيد العباد لرب العباد (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)

لو انت اقتنعت بكده
وقلت أنا عاوز
دولة متقدمة توفر حياة كريمة لمواطنيها ولكن تسعى لنشر العدل فى الأرض
يبقى خلاص وصلنا

::::: ^__^::::: ^__^::::: ^__^::::: ^__^

فيه نموذج واحد فى تاريخ العالم اتطبقت فيه الحاجات دى



كان فيه دولة قوية جداً امتدت لقرون طويلة برغم لحظات الضعف اللى أصابها كانت كل مرة بتقوم أقوى من الأول

كانت قايمة على العدل

-تانى حاكم فيها قال لشعبه:أنا مش أحسن واحد فيكم لو شوفتونى بعمل حاجة غلط انصحونى وقومونى
-تالت حاكم فيها عاقب المحافظ لأن ابنه استغل سلطة والده وظلم أحد المواطنين اللى هما على دين تانى برضه
-وخامس حاكم فيها وقف قدام القاضى بدون ألقاب والقاضى حكم إنه مدان وعليه رد الحق لمواطن على دين تانى من الأقليات
-كان فيها حاكم اسمه "بايزيد" وقف مرة قدام القاضى فقال القاضى:""
هذا الرجل لا تقبل شهادته , لأنه لا يحضر صلاة الجماعة مع المسلمين فى المسجد ومن لا يصلى فى جماعة دون عذر شرعى ممكن له أن يكذب فى شهادته !! "

كانت قايمة على فصل السطات واحترام التخصص

-كان القاضى من حقه يحاسب الحاكم على أى تهمة صغيرة أو كبيرة مش بس على الخيانة العظمى
-وكان الحاكم بيحاسب الموظفين بتوعه بصورة سنوية مع موسم الحج
-كان اللى بيمسك المناصب فيها بيمسكها على أساس كفاءته
-أمين الأمة فيها اتعزل من قيادة الجيش لما رأى الحاكم أن هناك من أكثر منه خبرة
-حبر الأمة وترجمان القرآن فيها عمره ما مسك منصب سياسى اعتماداً على علمه الغزير فى التفسير

كانت بتدافع عن حق أى "مواطن" فيها

-أول من أرسى دعائمها أجاب إمرأة إلى طلبها وقال قد أجرنا "أصدرنا قراراً بحماية" من أجرت يا أم هانىء
-أرسلت إمرأة ذات يوم إلى حاكمها رسالة تشكو أن فراخها يتجاوزن سور بيتها المتهدم ويهربن فأمر الحاكم محافظه أن يبنى لها بيتها ويقيم جداره وأن يتابع ذلك بنفسه
-كان فيها حاكم جيش الجيوش عشان مواطنة اتظلمت وكانت مقيمة خارج المملكة وأقسم إنه مش هيرجع إلا إذا رجع حقها

كانت بتنشر الخير والعدل فى الأرض

-كانت شعوب الأرض بتذوب فى هوية الدولة دى وتتأثر بثقافتها طواعية ومع الوقت بتتحول لجزء منها
-مرة الحاكم بعد ما اتأكد إن كل البشر فى مملكته شبعوا أمر إن الحبوب تترمى على أعلى الجبال عشان الطير ياكلها
-عمرها ما غدرت بمواثيقها ولا خدت المعاهد على خيانة
-كانت الأوامر فى الحروب إن إحنا بنحارب اللى بيحاربنا بس وإن اللى بيعتزل الحرب ويقفل على نفسه بيته أو مكان عبادته ملناش دعوة بيه

كانت دولة متقدمة جداً

-على مدار قرون طويلة كانت تعتبر مركز الإشعاع الثقافى للعالم كله
-كان الدولة الوحيدة اللى شوارعها تنار ليلاً فى أوربا كلها وكانت الدولة الوحيدة اللى عرفت دورات المياه
-كانت أول دولة فى العالم عملت شهادة تخصص زى مزاولة المهنة للأطباء عشان مفيش حد يعمل دكتور من غير مؤهلات
-الدولة اللى اكتشفت العدوى قبل أوربا ب 8 قرون
-كان حكام الدول التانية بيبعتوا أولادهم عشان يتعلموا فى الدولة دى ويفخروا إنهم رجعوا وعارفين اللغة بتاع البلاد دى لأن هى دى كانت لغة كل الأبحاث العلمية

اللى فاتت دى كانت الدولة الإسلامية
وللحديث بقية.........

الخميس، 10 نوفمبر 2011

"الإسلام آآه إنما الإسلاميين لأا"



عبارة أكيد كلنا سمعناها


"الإسلام هو الحل آه إنما الاخوان والسلفيين مش هما الحل ومش هما الإسلام"


كلام جميل





طب إيه رأيكم نسيبنا من الناس الوحشة اللى بيشوهوا الإسلام وبيستغلوه لمصالحهم دول وننادى إحنا كمان بالإسلام


وبكده يظهر للشعب حقيقة الإخوان والسلفيين

دول بيستغلوا الدين وبيقولوا للناس إحنا عاوزين نطبق الشريعة والناس بتحب الدين فبتسمع كلامهم
يبقى احنا كمان نحط تطبيق الشريعة فى برامجنا وده مش نفاق لأننا زى ما بنقول بنحب الشريعة وعاوزينها وبكده مش هنخلى الإخوان والسلفين يستغلوا الدين وكمان هنحافظ على الشريعة من التشويه بتاعهم ليها

لو وصلتك الفكرة اعمل لايك وشير :D

لو موصلتش كمل معاى:
عندنا مثلاً معظم الناس اللى بتنادى بالحرية والديموقراطية أنا شايفهم مجموعة من المنتفعين والفاسدين

يبقى أنا كراجل محترم ومؤمن بالحرية قدامى حل من اتنين:
أقول بلاها حرية ومش عاوزين حاجة من ورا الناس دى
أو أنادى أنا كمان بالحرية اللى أنا مؤمن بيها ومخليش حد يضحك على الناس بالكلام عنها وهو بتاع مصلحته



بس كلام فى سرك:هو فيه حد بينادى بتطبيق الإسلام غيرهم؟!!

السبت، 3 سبتمبر 2011

مصر على خطى العلمانية



أتساءل كثيراً ما الذي أوصل مصر لتكون على النظام العلماني وإن كان تارة يحاول أن يخفى نفسه تحت دعوى الحرية أو أي مسمى آخر لكنه لا يلبث إلا أن يظهر وجهه القبيح ما سنحت الفرصة؟
أتساءل أين مصر المسلمة(نظاماً وشعباً وشريعةً) التى فتحها عمرو بن العاص؟
توالى عليها الحكام لكنها احتفظت بهويتها الإسلامية على مدار قرون وقرون حتى وإنا اعتراها الضعف مع غزو عباد الصليب والحملات الصليبية وقبلهم مع حكم الفاطميين الروافض لكنها ظلت بعد ذلك لسنوات مسلمةً قلباً وقالباً حتى مع بطش بعض الحكام والسلاطين والزحف التترى على ديار المسلمين وبعده سقوط آخر خلافة إسلامية في تركيا كان الشرع في كل ذلك هو السائد وحكم الله هو النافذ لا القانون الفرنسي ولا الانجليزي.
كيف تحولت حتى العقول عقول عامة الشعب إلى رفض شرع الله بالحال أو المقال؟
كيف تبدلت المفاهيم فصار المغنى نجماً بعد أن كان يستعر منه؟ وصارت الراقصة فنانة بعد أن كانت وظيفتها سبة؟
كيف تقلد الأمر مجموعة من ناقصي الدين والعقل فصار في يدهم كل شيء المال والنفوذ والسلطة ووسائل الإعلام والصحف فتحكموا بعقول الناس وسيروها وفق ما يريدون؟وصدق القائل:
ومن الغريب أن هذا رائج ..........................تغدو به صحف النفاق وترجع
وله من العشاق ألف قبيلة............................وله من الأبــــواق جيش مفزع
ترى ما سر تلك المفاهيم الغريبة التي بتنا نسمعها ليل نهار المواطنة القومية الليبرالية العلمانية؟
هل تغيرت عقول الناس وأفكارهم و مبادؤهم بين عشية وضحاها وهل كان للدول الغربية يد فيه؟
كيف أصبح الناس ينظرون للدين على أنه الصلاة والصيام وفقط وإياك أن تعتقد انه جاء ليحكم بين الناس ويفصل في شئونهم؟
وإن كانت هناك أسباب وراء هذا التغير فأين كان رجال الدين وقتها؟
تساؤلات كثيرة وأكثر منها تهرب من ذهني ساعة الكتابة لكنك تلمسها جلية على أرض الواقع
سأحاول أن أمسك الخيط من البداية لتتضح الصورة على أكبر قدر أستطيعه ولعلى لا أستطيع التعبير عنها كاملة فلم أوت فصاحة تمكنني من ذلك,لكن سأحاول أن أوصل الفكرة على قدر المستطاع........
نبدأ بالحملة الفرنسية على مصر التي قيل أنها وعت العقول على حضارة جديدة وكانت فاتحة لنهضة علمية كبرى-ولا أدرى أين ثمار تلك النهضة(حتى الآن) فقد حققنا أعلى معدلات البطالة والفقر ويا لها من انجازات-بعدها ربما أدركت دول الغرب أن الغزو العسكري لبلاد المسلمين مكلف جداً ولا يؤتى ثمرته المرجوة ولم يعمدون إليه وبمقدورهم التحكم في البلاد عن بعد بتشكيل عقول الناس؟ وعندها أو قبلها(بعد الحملات الصليبية) نشأت حركة الاستشراق وتوسعت فبدأ القوم يدرسون حضارة المسلمين ومبادئهم حتى إنهم سبقوا المسلمين أنفسهم في فهرسة كتب التراث فهم أول من فهرس لكتب الحديث ليسهل عليهم العثور على الأحاديث التي يريدونها في أي موضوع يريدون التشكيك فيه.
بعد الحملة الفرنسية وانجلائها وحكم محمد على الذي كان أول من تجرأ على استبدال القوانين الأوربية بالشريعة الإسلامية وذكره الجبرتي(المؤرخ) بأنه مسخ عقيدة الولاء و البراء ,والذى كتب عنه محمد عبده فى المنار أن له ثلاثة أعمال وهى محط جدل:
1. تأسيس حكومة مدنية كانت مقدمة للاحتلال الأجنبى.
2. قتال الدولة العثمانية حتى جرأ عليها دول أوربا.
3. محاربة الوعى الدينى للدعوة الوهابية التى ظهرت من جزيرة العرب.
ومضت سياسته فى عصر خلفائه حتى الخديوي إسماعيل وخلال ذلك كله كان التحول يسير بخطى مدروسة,أرسل الخديوي بعثات إلى أوربا كان هدفها دراسة أسباب التقدم فى الغرب مع الحفاظ على الهوية الإسلامية ظاهراً.
ومن أشهرها تلك التي كان بها الشيخ: رفاعة الطهطاوي والذي أرسله مع البعثة ليكون المسئول الديني عنها ويكون حماية لها من التأثر بالانحلال الديني والأخلاقي في فرنسا وعادت تلك البعثات وللأسف مع الدور الذي كان منوطاً أن يقوم به الطهطاوي نجده قد تأثر بتلك المظاهر تأثراً كبيراً ربما دفعه لذلك الانبهار بالتقدم أو الحرية التي كانت غائبة نوعاً ما في مصر.
و فى تلك الفترة ظهرت لأول مرة فكرة تحرير المرأة وكلمات كالمواطنة والقومية والدستور وكلها مستوردة ساعد فى ذلك رغبة الخديوى اسماعيل فى هذا التحول ولا عجب فقد تشرب تلك الحضارة قبل ذلك,أراد من رجال الأزهر ان يصيغوا أحكام الاسلام فى نقاط محددة بلغة يسيرة لتشبه القانون الفرنسي كخطوة أولى, ووقتها كان للأزهر ورجاله مكانته فلم يقبل الشيوخ بذلك فحاول استمالة الطهطاوي وقال:إنه إذا لم يتم الحكم وفق قانون نابليون فإننا سنثير الغرب وطلب منه اقناع الأزاهرة بذلك فرفض وطلب إعفاءه معتذراً بأنه قد كبر به السن ولا يريد لأحد الطعن فى دينه,ومن وقتها غاب الشيخ رفاعة عن الأحداث.
وبدأ جيل من المصفقين للحضارة الغربية وكان منهم عبد الرحمن الكواكبي الذي قال بالحرف:"دعونا ندبر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تدير الآخرة فقط فلنجتمع على كلمة سواء فلتحيى الأمة وليحيا الوطن"
وينزف القلب دماً إذا كان أول مؤتمر تنصيري للقس زويمر تم عقده ببيت أحمد عرابي نفسه وما زال في القلب ألف مبكية,حين ينجح جاسوس مثل بلنت في استمالة عرابي حتى أودى به وبالبلاد في الهاوية...
وبعدها صدر كتاب ل مرقص باشا واشتهر بالأهداف الخمسة التى سعى إليها وهى:
1.القضاء على الحجاب
2.إباحة اختلاط المرأة بالأجانب عنها
3.تقييد الطلاق وجعله امام القاضى
4.منع الزواج بأكثر من واحدة
5.إباحة زواج المسلمة من غير المسلم
وأثار ذلك ضجة كبيرة....
وفى تلك الأثناء ظهر الأفغاني وهو ايرانى الأصل له صلة مريبة وقوية بالمحافل الماسونية وهو أول من حاول التقريب مع المذاهب الوضعية قائلاً بأن تفاضل الناس ليس بالتقوى ولكن بالسعي نحو المنفعة حتى لقد قال بأن أول الاشتراكيون كانوا الخلفاء الراشدين!!
وجاء تلميذه محمد عبده ومدرسته العقلية بتحركاتها المريبة و الظاهر أنه أراد أن يقيم بدعوته سداً لمنع تغلغل العلمانية فى المجتمع فكانت دعوته قنطرة عبرت منها العلمانية لقلب الدولة وصدق القائل:
رام نفعاً فضر من غير قصد............................... ومن البر ما يكون عقوقاً
ثم جاءت الحركة الكبيرة لقاسم أمين المسماة بتحرير المرأة:
بدأت الأمور حينما سافر قاسم لفرنسا- وهكذا أغلب من جاء بالفكر العلمانى لابد أن يتلقوا تعليمهم وثقافتهم من الخارج- وهناك تعرف على سلافا وهى فتاة فرنسية شاركته قراءة كتب الشعر والأدبيات الفرنسية حتى كاد الشاب إن ينبهر بالتمدين الذى راءه هناك فلم يفرق بين ما هو صالح وطالح حتى يصرح بأن أكبر الأسباب فى الانحطاط تأخرنا في الفنون الجميلة كالتمثيل والموسيقى والرسم ,وتأثر تأثراً كبيراً بحركة تحرير المرأة فى فرنسا وأمريكا.
وهناك قرأ كتاباً كان منتشراً لداركور يتهم المصريين والإسلام فحاول قاسم الرد بكتابه(المصريون) والدفاع وأن يبرر القوانين الاسلامية,لكنه كان قد أمعن فى التغريب فاختلطت عليه الأمور حتى قال نصاً:"إن الإسلام دين خلقي لا يختلف عن المجوسية أو النصرانية وإن مصر كان امامها طريقان العودة إلى مبادئ الإسلام أو الاقتداء بالغرب وقد اختارت الثانى حتى ليصعب العودة عنه وهى تتحول إلى نمط أوروبي في ثيابها و منشاءتها و وذوقها ومبادئها وأخلاقها وغذائها بنمط مثيرللدهشة,فلعل أوربا تقدر لمصر مسيرتها وترد لها ذلك يوماً بعد الود الكبير الذى تكنه لأوربا "إرضاءً للفرنسيين واستجلاباً لعطفهم وحتى فى كتابه فقد هاجم اختلاط المرأة بالأجانب وبروزها لهم ودعا إلى العودة للحجاب ونبذ السفور.
فوشى به عند الأميرة نازلى لأنها الوحيدة التى كانت تفعل ذلك فكان فى كتابه تعريضاً لها فغضبت واستدعت محمد عبده - وكان صديقاً لها حتى لقبها بتمثال الكمال والجمال وتوسط لها أستاذه عند السلطان فمنحها وساماً - وأثر عليه ومعه سعد زغلول والمويلحي فى الاعتذار للأميرة والتراجع عن رأيه فى عدة مقالات,ثم طباعتها فى كتاب تحرير المرأة ونادي بنفس النقاط الخمسة غير الزواج من غير المسلم,حتى قال:" أن الحجاب ليس عائقاً للتقدم فحسب بل مدعاة للرذيلة وأن الاختلاط يهذب النفس ويميت الشهوة"ومما ميز كتابه كثرة التعريض بالأدلة الفقهية مما أكد ضلوع الشيخ محمد عبده بآرائه في الكتاب وهو ما أكده قاسم نفسه.
ومع الكتاب الثانى له (المرأة الجديدة) اتضحت الأمور أكثر فقال بأنه ما من سبيل إلا أن نربى أبناءنا على الطريق الغربية ومن المستحيل اصلاح أحوالنا إلا بالاعتماد على التمدن الغربي,وطبق ذلك في بيته فأحضر لابنته مربية فرنسية وأخرى انجليزية,العجيب فى الأمر أنه فشل فى التأثير على زوجته التي ظلت محجبة إلى آخر حياتها!!والأعجب أنه بعد سبع سنوات من دعوته وبعد أن زال تأثير محمد عبده واللورد كرومر بموتهما واضمحل نفوذ نازلي أعلن قاسم أن دعوته قد فشلت وأن النفوس لم تهيأ بعد لذلك.
ومن الجدير بالذكر التصدي الحازم والصارم لتلك الحملة من قبل مصطفى كامل في جريدته اللواء فى حين انخرط سعد زغلول فى المؤامرة بل كانت زوجته أول من تسمت على طريقة الغرب ب(صفية زغلول) ثم سارت الأمور حتى وصلت إلى هدى شعراوي التي قامت بمن معها من النساء باستكمال المسيرة فقد اجتمعن وخلعن الحجاب فى ميدان عام(ميدان التحرير حالياً)وأحرقنه تنديداً بالاستعمار البريطانى!!!
وعلى درب الهوان والتبعية للغرب سار أستاذ الجيل(المنهزم) لطفي السيد وتلميذه المبجل طه حسين فنرى الأول ينادى بجعل اللغة العامية هي الأساس والاستقلال عن الخلافة والدعوة إلى الاختلاط ويمضى لتنفيذ الأجندة الغربية على الوجه الذي ارتضوه له والثاني يرى أن القرآن كغيره من الكتب لابد أن يخضع للنقد وهو أمر ليس مستغرب بعد سفره لفرنسا وتعلقه بفتاة فرنسية نصرانية وتمجيده لكازانوفا مؤلف الفلسفة الوضعية,العجيب أيضاً أنه يذكر أن طه حسين تاب فى آخر أيامه وندم على ما كتبه وذهب أمام الكعبة وبكى ولكن أنى للعلمانيين أن يكشفوا تلك الحقائق المؤلمة لهم.
وإلى هنا انتهى فصل جديد تلاه فصول وفصول,ربما أكملها فيما بعد إن قدر الله ذلك........
وأخيراً...رضى العلمانيون أو أبوا فإن العلمانية لم تنشأ إلا من رحم الاستشراق الى لم ينشأ هو إلا من رحم الحملات الصليبية,وكفى ما جنته الأمة منكم طوال قرن من الزمان, لقد ذاقت الأرض ويلات الفساد وأسنت الحياة وتعفن الفكر حين تطاول على الإسلام من يسمون أنفسهم بالتنويريين ,وكانت الطامة الكبرى لما نحى الإسلام عن الحياة وواقع الناس فإن أعجبكم الإسلام واعتنقتموه فخذوه بكلياته وأحكامه فما أنزل إلا ليسوس الناس في كل شئونهم وإلا فاطرحوه وابحثوا ديناً ترضوه ويرضاكم:
يا مدعى حب طه لا تخالفه.............ز.فالخلف يحـــــرم فى دنيا المحبين
أراك تأخذ جزءاً من شريعته.........ـ......وتترك البعض تهــــويناً وتدويرا
خذها سماوية خيراً تفوز به............أو طرحها وخذ رجس الشياطين
وأسأل الله أن يرزقنا الإخلاص قولاً وعملاً وأن يستعملنا لطاعته..
والحمد لله رب العالمين
توضيح بعض النقاط:
أصل العلمانية ترجمة للكلمة الإنجليزية (secularism) وهي من العلم فتكون بكسر العين، أو من العالَم فتكون بفتح العين وهي ترجمة غير أمينة ولا دقيقة ولا صحيحة، لأن الترجمة الحقيقية للكلمة الإنجليزية هي (لا دينية أولا غيبية أو الدنيوية أولا مقدس) نشأت العلمانية في الغرب نشأة طبيعية نتيجة لظروف ومعطيات تاريخية حتى وصلت لصورتها التي هي عليها اليوم.. ثم وفدت العلمانية إلى الشرق في ظلال الحرب العسكرية، وعبر فوهات مدافع البوارج البحرية، وظهرت في الشرق وافداً أجنبياً في الرؤى والإيديولوجيات والبرامج
ملامح تميز المنهج العلماني أهمها:
* مواجهة التراث الإسلامي، إما برفضه بالكلية واعتباره من مخلفات عصور الظلام والانحطاط والتخلف –كما عند غلاة العلمانية-، أو بإعادة قراءته قراءة عصرية كما يزعمون- لتوظيفه توظيفاً علمانياً من خلال تأويله على خلاف ما يقتضيه .
* تلويث المقدسات وجعل ذلك إطاراً فكرياً للأعمال الأدبية، والدراسات الاجتماعية، مما أوقع الأمة في أسوأ صور التخريب الفكري الثقافي.
* استبعاد مقولة الغزو الفكري من ميادين الفكر والثقافة، واستبدالها بمقولة حوار الثقافات، باتباع سياسة التخدير ليسهل تحت ستارها ترويج مبادئها، بعد أن تفقد الأمة مناعتها
* وصم الإسلام بالأصولية والتطرف وممارسة الإرهاب الفكري، عبر غوغائية ديماجوجية إعلامية غير شريفة، ولا أخلاقية، لتخويف الناس من الالتزام بالإسلام، والاستماع لدعاته.
* تمييع قضية الحل والحرمة في المعاملات والأخلاق، والفكر والسياسة، وإحلال مفهوم اللذة والمنفعة والربح المادي محلها أي فك الارتباط بين الدنيا والآخرة في وجدان وفكر وعقل الإنسان. دق طبول العولمة واعتبارها القدر المحتوم الذي لا مفر منه ولا خلاص إلا وأن أي شيء في حياتنا يجب أن يكون محل التساؤل، دون التفريق بين الثوابت والمتغيرات.
* الاستهزاء والسخرية والتشكيك في وجه أي محاولة لأسلمة بعض جوانب الحياة المختلفة المعاصرة.
* الترويج للمظاهر الاجتماعية الغربية، وبخاصة في الفن والرياضة وشركات الطيران والأزياء والعطور والحفلات الرسمية، والاتكاء القوي على قضية المرأة.
* الترويج الدائم للنظريات الغربية في الاجتماع والأدب، وتقديم أصحابها على أنهم رواد العلم، وعظماء الأدب أمثال: (دارون)و (فرويد), (دوركايم)و أليوت وشتراوس وكانط)

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

سلوى عادل..الجريمة الكاملة

سلوى عادل..الجريمة الكاملة



منذ شهر أو يزيد استيقظنا على صيحات مدوية "السلفيون يقيمون حد قطع الأذن على مواطن قبطى" خرجت علينا من كل اتجاه حتى لا تكاد تعرف منشأها ولا منتهاها,جابت القضية كل وسائل الإعلام نشرتها كل الجرائد القومية وغير القومية وأذاعتها كل المحطات وبرامج التوك شو بل تابعتها كل منظمات حقوق الإنسان وكالعادة بادرنا نحن المسلمين إلى الاعتذار حتى قبل أن نعرف ملابسات القضية -التى ظهر بعد ذلك أنها لم تكن طائفية وأنها لم تكن سلفية وأنها كانت أخلاقية- اعتذرنا جميعاً كما حدث سابقاً فى كنيسة القديسين اعتذر السلفيون واعتذر شيخ الأزهر واعتذر المسلمون كلهم وأصبح واجباً على كل مسلم أن يقدم الاعتذار لأن دينه ربما يسمح بالتطرف أو أن نصوص دينه قد يساء تأويلها فتخدم الإرهاب!!