سلوى عادل..الجريمة الكاملة
منذ شهر أو يزيد استيقظنا على صيحات مدوية "السلفيون يقيمون حد قطع الأذن على مواطن قبطى" خرجت علينا من كل اتجاه حتى لا تكاد تعرف منشأها ولا منتهاها,جابت القضية كل وسائل الإعلام نشرتها كل الجرائد القومية وغير القومية وأذاعتها كل المحطات وبرامج التوك شو بل تابعتها كل منظمات حقوق الإنسان وكالعادة بادرنا نحن المسلمين إلى الاعتذار حتى قبل أن نعرف ملابسات القضية -التى ظهر بعد ذلك أنها لم تكن طائفية وأنها لم تكن سلفية وأنها كانت أخلاقية- اعتذرنا جميعاً كما حدث سابقاً فى كنيسة القديسين اعتذر السلفيون واعتذر شيخ الأزهر واعتذر المسلمون كلهم وأصبح واجباً على كل مسلم أن يقدم الاعتذار لأن دينه ربما يسمح بالتطرف أو أن نصوص دينه قد يساء تأويلها فتخدم الإرهاب!!
حتى الآن والأمور قد تكون مقبولة تحت إطار أن نغمة لصق الإرهاب بالإسلام هى النغمة السائدة أو أن وسائل الإعلام تهمها الفرقعات الصحفية والشهرة ولو على حساب الموضوعية أو أن السلفيين تحديداً يمكن أن يلفق لهم بسهولة أى تهمة من قطع آذان الأقباط وتفجير الكنائس واختطاف القبطيات وحتى زلزال اليابان والقنبلة النووية ومحرقة اليهود.
أما غير المقبول فهو أن تغض وسائل الإعلام الطرف عن "مقتل سيدة وطفلها وزوجها على يد أشقائها الأقباط الثلاثة على خلفية إسلامها من حوالى ست سنوات وزواجها من مسلم" لكن دعنا نعترف أن ما حدث هو جريمة متكاملة الأركان وسائل الإعلام مجرد شريك ضمن مجموعة عريضة من الشركاء.
ربما تتفاجأ -عزيزى القارىء- حين أقول لك إن أول من شارك فى هذه الجريمة هم المسلمون الصامتون!!
نعم لأنهم بصمتهم قد ساعدوا أن يتناول الإعلام القضايا الإسلامية العامة تحت مسميات خاصة فيذكر:مظاهرة للسلفيين لمحاكمة قتلة سلوى...أو السلفيون يقومون بمظاهرات من أجل تحرير كاميليا شحاتة أو .....وبهذا التناول الفج يتمكن من كيل الاتهامات لا لهذا التيار الإسلامى وإنما حتى التشكيك فى عدالة تلك القضايا,
وكأن سلوى عادل وزوجها كانا من أتباع بن لادن مثلاً أوكانا من المجاهدين فى الصومال وكأن قضايا الدين التى يجب أن يحملها كل المسلمين قد انحصرت فى السلفيين بل حتى تلك القضايا من احتجاز المواطنين أو محاكمة القتلة هى قضايا عامة يجب أن يحملها كل أفراد المجتمع الذين يؤمنون بالحرية والعدالة ومحاكمة المجرمين.
ربما ثانى أضلاع الجريمة هم القائمون على وسائل الإعلام وإن كان الحديث عن الأغلبية الصامتة كفانا مؤنة الحديث عن المسلمين الذين لا يكتفون بالصمت بل يشاركون فى الطعن فى نزاهة تلك القضايا وعدالتها تحت أى مسمى ولو كان "إخماد الفتنة الطائفية" لأنهم هم أنفسهم فى طليعة من يتحدث عن قضايا الأقباط ويدافع عنها ويضعها فى إطار "الفتنة الطائفية" و "الاضطهاد الدينى" حتى قبل أن تصل إليه أى بيانات عن تلك القضايا,ظهر ذلك جلياً فى المفارقة العجيبة بين تناول الإعلام "قطع أذن قبطى" و "مقتل عائلة مسلمة" فأدركت أن الأمر لم يكن تحقيق شهرة وفرقعة إعلامية بقدر ما هو محاولة تشوية تيار إسلامى قد استطاع أن يثبت تواجده على الأرض وقدرته على توجيه الرأى العام بعد ما حدث فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى دقت نتيجتها ناقوس الخطر لدى من يسمون أنفسهم ب"النخبة الثقافية" أو"التيارات الليبرالية",لكن ذلك لا يعطيهم الحق فى غض الطرف عن قضايا تهم الرأى العام المسلم بأكمله وكأنهم نقلوا معركتهم مع الإسلاميين إلى معركة مع الإسلام نفسه.
-الغريب أننى قرأت الخبر عن هذه الجريمة ولم أنتبه لها لأن عنوان الخبر فى اليوم السابع كان:"حبس 3 أشقاء قتلوا شقيقتهم وطفلها وابنها" فقط بكل بساطة!!
إن سكوت الكنيسة عن إدانة هذه الجريمة يجعلها من أوائل المشاركين فيها لأنها بصمتها تعطى الضوء الأخضر والموافقة الضمنية لمزيد من الجرائم على نفس المنوال,خاصة وأن الكنيسة ضالعة فى جريمة "احتجاز المسلمات" ومتورطة كما أثبتت التقارير مع جهاز أمن الدولة السابق فى قضية كاميليا شحاته..وبمقارنة بسيطة بين مسارعة شيخ الأزهر للاعتذار عن المواطن الذى قطعت أذنه - لأنه يدير منزلاً سيىء السمعة- والمبادرة للقائه وعقد جلسات الصلح وبين الصمت المطبق من سدنة الكنيسة الأرثوذكسية يجعلنا نرى الصورة أكثر وضوحاً فى تعامل الكنيسة مع أشباه تلك القضايا,الأقباط فى مصر هم أول أقلية عددية فى العالم تضطهد الأغلبية.
إن منظمات المجتمع المدنى وجمعيات حقوق الإنسان ليست بمعزل عن المسئولية فلم نر منهم شجباً أو استنكاراً ولا حتى ضجيجاً وصراخاً كما حدث فى كثير من القضايا التى من الممكن أن نتخيل المسلمون طرفاً فيها.
إذا كنا نريد بناء مجتمع على أسس من العدالة فيجب على كثير من الأطراف أن تتخلى عن طرحها الذى اعتادت عليه فى العصر البائد والذى كان سمته الأساسية اللا حيادية والتجنى على كل ما هو إسلامى.
منذ شهر أو يزيد استيقظنا على صيحات مدوية "السلفيون يقيمون حد قطع الأذن على مواطن قبطى" خرجت علينا من كل اتجاه حتى لا تكاد تعرف منشأها ولا منتهاها,جابت القضية كل وسائل الإعلام نشرتها كل الجرائد القومية وغير القومية وأذاعتها كل المحطات وبرامج التوك شو بل تابعتها كل منظمات حقوق الإنسان وكالعادة بادرنا نحن المسلمين إلى الاعتذار حتى قبل أن نعرف ملابسات القضية -التى ظهر بعد ذلك أنها لم تكن طائفية وأنها لم تكن سلفية وأنها كانت أخلاقية- اعتذرنا جميعاً كما حدث سابقاً فى كنيسة القديسين اعتذر السلفيون واعتذر شيخ الأزهر واعتذر المسلمون كلهم وأصبح واجباً على كل مسلم أن يقدم الاعتذار لأن دينه ربما يسمح بالتطرف أو أن نصوص دينه قد يساء تأويلها فتخدم الإرهاب!!
حتى الآن والأمور قد تكون مقبولة تحت إطار أن نغمة لصق الإرهاب بالإسلام هى النغمة السائدة أو أن وسائل الإعلام تهمها الفرقعات الصحفية والشهرة ولو على حساب الموضوعية أو أن السلفيين تحديداً يمكن أن يلفق لهم بسهولة أى تهمة من قطع آذان الأقباط وتفجير الكنائس واختطاف القبطيات وحتى زلزال اليابان والقنبلة النووية ومحرقة اليهود.
أما غير المقبول فهو أن تغض وسائل الإعلام الطرف عن "مقتل سيدة وطفلها وزوجها على يد أشقائها الأقباط الثلاثة على خلفية إسلامها من حوالى ست سنوات وزواجها من مسلم" لكن دعنا نعترف أن ما حدث هو جريمة متكاملة الأركان وسائل الإعلام مجرد شريك ضمن مجموعة عريضة من الشركاء.
ربما تتفاجأ -عزيزى القارىء- حين أقول لك إن أول من شارك فى هذه الجريمة هم المسلمون الصامتون!!
نعم لأنهم بصمتهم قد ساعدوا أن يتناول الإعلام القضايا الإسلامية العامة تحت مسميات خاصة فيذكر:مظاهرة للسلفيين لمحاكمة قتلة سلوى...أو السلفيون يقومون بمظاهرات من أجل تحرير كاميليا شحاتة أو .....وبهذا التناول الفج يتمكن من كيل الاتهامات لا لهذا التيار الإسلامى وإنما حتى التشكيك فى عدالة تلك القضايا,
وكأن سلوى عادل وزوجها كانا من أتباع بن لادن مثلاً أوكانا من المجاهدين فى الصومال وكأن قضايا الدين التى يجب أن يحملها كل المسلمين قد انحصرت فى السلفيين بل حتى تلك القضايا من احتجاز المواطنين أو محاكمة القتلة هى قضايا عامة يجب أن يحملها كل أفراد المجتمع الذين يؤمنون بالحرية والعدالة ومحاكمة المجرمين.
ربما ثانى أضلاع الجريمة هم القائمون على وسائل الإعلام وإن كان الحديث عن الأغلبية الصامتة كفانا مؤنة الحديث عن المسلمين الذين لا يكتفون بالصمت بل يشاركون فى الطعن فى نزاهة تلك القضايا وعدالتها تحت أى مسمى ولو كان "إخماد الفتنة الطائفية" لأنهم هم أنفسهم فى طليعة من يتحدث عن قضايا الأقباط ويدافع عنها ويضعها فى إطار "الفتنة الطائفية" و "الاضطهاد الدينى" حتى قبل أن تصل إليه أى بيانات عن تلك القضايا,ظهر ذلك جلياً فى المفارقة العجيبة بين تناول الإعلام "قطع أذن قبطى" و "مقتل عائلة مسلمة" فأدركت أن الأمر لم يكن تحقيق شهرة وفرقعة إعلامية بقدر ما هو محاولة تشوية تيار إسلامى قد استطاع أن يثبت تواجده على الأرض وقدرته على توجيه الرأى العام بعد ما حدث فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى دقت نتيجتها ناقوس الخطر لدى من يسمون أنفسهم ب"النخبة الثقافية" أو"التيارات الليبرالية",لكن ذلك لا يعطيهم الحق فى غض الطرف عن قضايا تهم الرأى العام المسلم بأكمله وكأنهم نقلوا معركتهم مع الإسلاميين إلى معركة مع الإسلام نفسه.
-الغريب أننى قرأت الخبر عن هذه الجريمة ولم أنتبه لها لأن عنوان الخبر فى اليوم السابع كان:"حبس 3 أشقاء قتلوا شقيقتهم وطفلها وابنها" فقط بكل بساطة!!
إن سكوت الكنيسة عن إدانة هذه الجريمة يجعلها من أوائل المشاركين فيها لأنها بصمتها تعطى الضوء الأخضر والموافقة الضمنية لمزيد من الجرائم على نفس المنوال,خاصة وأن الكنيسة ضالعة فى جريمة "احتجاز المسلمات" ومتورطة كما أثبتت التقارير مع جهاز أمن الدولة السابق فى قضية كاميليا شحاته..وبمقارنة بسيطة بين مسارعة شيخ الأزهر للاعتذار عن المواطن الذى قطعت أذنه - لأنه يدير منزلاً سيىء السمعة- والمبادرة للقائه وعقد جلسات الصلح وبين الصمت المطبق من سدنة الكنيسة الأرثوذكسية يجعلنا نرى الصورة أكثر وضوحاً فى تعامل الكنيسة مع أشباه تلك القضايا,الأقباط فى مصر هم أول أقلية عددية فى العالم تضطهد الأغلبية.
إن منظمات المجتمع المدنى وجمعيات حقوق الإنسان ليست بمعزل عن المسئولية فلم نر منهم شجباً أو استنكاراً ولا حتى ضجيجاً وصراخاً كما حدث فى كثير من القضايا التى من الممكن أن نتخيل المسلمون طرفاً فيها.
إذا كنا نريد بناء مجتمع على أسس من العدالة فيجب على كثير من الأطراف أن تتخلى عن طرحها الذى اعتادت عليه فى العصر البائد والذى كان سمته الأساسية اللا حيادية والتجنى على كل ما هو إسلامى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق